
"من هو الشخص الذي يجب أن تكونه لتجذب ما تريد"؟. أصبح هذا السؤال واحداً من أكثر الأسئلة التي أطرحها كمدرب شخصي. ويستند إلى رؤية للواقع تختلف تماماً عن أسئلة مثل "ما الذي يتوجب عليك فعله لتحصل على ما تريد" أو "كيف يمكنك أن تحصل على ما تريد"، "ما هي الفيتامنيات المُكملة التي يجب أن تتناولها لتصبح شخصاً أفضل" أو حتى " ماذا تريد". السؤال الأول يحوّل الانتباه من رغبة خارجية إلى مصدر داخلي للطاقة وإلى المسؤولية الشخصية للفرد. يتضمن السؤال المعرفة التي يمكنها جذب الأشياء في الحياة ليس وفقاً لما تريد، بل وفقاً لمن أنت وما تقوم بإرساله من الداخل. عندما تقوم بتجسيد شيء ما، فلا يحتاج الأمر منك أن تفسر أو تشرح عن ذاتك.
بالتأكيد، تتطلب منك الإجابة عن هذا السؤال أن تقوم بتحديد شيء ما تريده. لكن الخطوة التالية الأكثر جوهرية هي أن تجد وتحدد نسخة منك هي الأكثر توافقاً مع هذه النية أو الهدف. مثال:
فكر في أكثر الأشخاص جاذبية على الإطلاق قد يخطر ببالك. الآن اسأل: "من هو الشخص الذي يجب أن أكونه لأكون جذاباً بالنسبة لهذا الشخص؟" اغمض عينيك وقم بالبحث داخلك. سوف يرى البعض منكم بأنه يجب أن يكون جذاب بشكل كبير إلى حد لا يبدو الآخر بنفس الجاذبية :-) قد تكون هذه واحدة من البدايات العديدة التي يمكنك من خلالها أن تجذب هذا الشخص الفاتن.
تركز التقنية بأكملها على وضع انتباهك على شيء تود أن تقوم بتجليته، ومن ثم العودة إلى النسخة منك التي تتطابق مع هذا الهدف. يهدف هذا التمرين إلى إيجاد التطابق.
فكر في أفضل مهنة أو منصب وظيفي يمكنك أن تحصل عليه. "ما هو الشخص الذي يجب أن تكون عليه لتكون بشكل طبيعي وفطري مناسب لبيئة العمل تلك؟ اغمض عينيك وابحث عن هذه النسخة منك التي تعمل في تلك المهنة. قم بذلك حتى تجد "تلك النسخة" في داخلك.
لن تتولد لديك رغبة دون أن يكون لديك القدرة على تحقيقها. انظر إلى النسخة منك والتي تمتلك تلك القدرة.
هويتك الداخلية وتلك الصور لديك عن الشخص الذي أنت عليه، هما العنصران اللذان يتحكمان بما يمكن أو بما تقوم به، وبما لا يمكنك اختباره، إدراكه، فعله، بما هو صعب أو سهل بالنسبة لك، بكيفية تصرفك. أنت تتصرف وتدرك تماماً بما يتوافق مع الشخص الذي تعتقد أنك عليه. العالم هو انعكاس لك، بمعنى أن جوانب العالم الذي تدركه هي دوماً متوافقة مع ما تعتقد عن ذاتك.
لذا، يستحق الأمر منك أن تلقى نظرة على موضوع الهوية والصورة-الذاتية. ما تعتقده عن ذاتك؟ عندما أقول اسمك، إلى من أشير؟
قل اسمك بصوت عالٍ، الآن فوراً.
قله مرة أخرى.
أي إدراك للذات لديك، ما هي الصورة الذاتية التي تظهر؟
منذ ظهر لديك هذا الإدراك المتعلق بالذات؟
عندما تنظر إليها، قد تكون واضحة أو مشوشة. لكن كيف تعرف من أنت؟
وما هي الصورة الذاتية التي ترغب أن تكون لديك من الآن فصاعداً؟
الهوية هي المُحدث الأول والمُنشئ للمعتقدات، المشاعر، السلوك والأفعال- إنها تتحكم بكل شيء. لا تقوم أبداً بأي فعل ولا تدرك أي شيء لا يتوافق مع ما تعتقد بأنك عليه. قمت في طفولتك بتكوين إدراك عن الذات مما قاله الناس لك عنك، من التقليد والمقاومة، من التجربة، من النجاح والفشل. بمجرد أن تؤمن بفكرة عن نفسك سوف تصبح "حقيقة". وحينئذ لن يتم نقاشها والتشكيك بها بل سيتم التصرف وفقها.
محاولة التغلب على الميول الافتراضية للهوية من خلال قوة الإرادة هو فشل في تطبيق قوة الإرادة. سوف يكون هناك الكثير من المشقة والجهد، وسوف تجد واقعك ينحو عائداً إلى نموذج الهوية الذي تمتلكه عن نفسك. لذا استخدم قوة الإرادة في تغيير الصورة الذاتية الجوهرية وليس التغلب عليها.
هل سبق أن جربت بشكل جاد أن تقوم بتغيير شيء ولكن ما تلبث أن تعود لما كنت سابقاً عليه؟ هل سبق أن وجدت تحسناً مؤقتاً في شيء ولكن تدريجياً تعود لتسقط في عاداتك القديمة؟ ذلك سببه الهوية، كيفية تعريفك لنفسك. قد تحاول تغيير وزنك، علاقاتك، مهنتك، عاداتك لكن إذا لم يتغير الشعور بالذات، الـ "مَن"، سوف تعود إلى ما كنت عليه.
لذا، كن منتبهاً إلى كل صفة وعبارة تعقب "أنا". عبارة "أنا فاشل" تضيف صورة عن الذات لبناء الهوية والتي سوف تغلق الأبواب أمام العديد من الفرص. عبارة "أنا فشلت" لن يكون لها نفس التأثير. لأنك إذا ما فشلت في شيء ما فأنت ببساطة فشلت. ما من داعي لتحول العبارة إلى "أنا فاشل".
كل نجاح في الحياة صدر عن صورة ذاتية إيجابية، منسجمة وواقعية. ذاتٌ يمكنك الوثوق بها. ذاتٌ لا تخجل من نفسها، حرةٌ وتستطيع أن تعتبر بشكل إبداعي. ذاتٌ راضية تعرف نقاط قوتها وضعفها. هويتك يجب أن لا تكون أقل أو أكثر مما هي عليه. عندما تكون الذات حقيقية، تشعر بشعور طيب وإذا ما تم تهديدها تشعر بعدم الأمان.
لكن ماذا عن سيطرة الجينات؟ تقوم الجينات بحكم مظهرنا الفيزيائي وقدرتنا إلى حد ما ولكن ليس إلى الحد الذي يعتقده بعض الناس. التغيير في الهوية يحكم كل شيء تقريباً. ولذا، إليك وجهة نظري عن الجدل حول "الطبع والتطبع" ...هو غالباً التطبع وليس الطبع. يمكن لأي شخص التغير إذا ما غير نظرته عن ذاته. حتى لو أنك ورثت صفات من والديك وجديك يمكن للجهد العقلي إصلاح ذلك. هناك الكثير من الأشخاص فائقي الموهبة فشلوا وهناك مجموعة أخرى معدودة نجحت لأن لديهم جانب مختلف عن ذواتهم.
جينياً، قد تكون قصير. هذه حقيقة. لكن نقول "لا يمكن أن تصبح لاعب كرة سلة لأنك قصير". هذه ليست حقيقة. هذا رأي. هذا معتقد عقلي مقيد. التمييز بين الحقيقة والرأي هي جوهر قدرتك على صنع واقعك.
إليك هذا التمرين: قم بعمل قائمة بنواياك، أهدافك ورغباتك. ولكل واحدة منها، اطرح هذا السؤال: "من هو الشخص الذي يجب أن أكونه لأصبح جاذباً لهذا الشيء؟". استشعر ذلك بإحساسك. وانتبه لما سيحدث في الأيام التالية كنتيجة لذلك التمرين.
فريدريك دودسون
ترجمة بانة بيري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق