
الجزء الثاني : أنت مصدر أقوالك
بعدما أصبحت قادراً على التحكم في أفعالك إلى حد ما ، يمكنك الآن التحكم في " مَنشَئِيّةِ " – أي مصدرية – أقوالك . إستحداث كلمات جديدة أو صيغ غريبة للتعبير عن أشياء معينة هي طريقة لتكون أنت المصدر لأقوالك .هل سبق لك ولاحظت أنك متشبّث باستخدام نفس العبارات ونفس الكلمات ونفس طريقة الكلام عندما تتحدث إلى آخرين أو تصف حقيقة معينة ؟ الطاقة ( أفكار ، كلمات ، أفعا ل ) التي تنتجها هي نفسها التي تحصل عليها. كي تكون مصدرا لأقوالك ينبغي لك أن تكون يقظاً لما تتفوه به ، فكر قبل أن تتكلم ، لا تسمح لأقوالك أن تكون مجرد ردة فعل ، توقف قليلا قبل أن ترد على الآخرين ، الأشخاص الواثقين بأنفسهم ليسوا ثرثارين وفي الغالب لا يجيبون بسرعة ، لا يتحدثون لمُجرد مَلء الفراغات الصّامتة ، أن تكون مُسبباً لأقوالك يعني أنك متحكم ببدء الكلام وإنهاءه ، عدم الكلام هو كذلك نوع من أنواع التواصل الذي أصبح غريبا في عالمنا اليوم الذي يغلُب عليه الثرثرة .
إذا كنت تتحدث بنفس الطريقة في كل مرة تدخل بها في حوار ، فأنت لست مصدرا لأقوالك ، إذا كنت ملتزما بالكلام السلبي والتذمر والشكوى بشكل عشوائي ، فأنت هنا لم تعد مصدرا لأقوالك . أن تكون مصدرا لأقوالك يُعتبر أسهل بكثير من أن تكون مصدرا لإنتباهك أو أفكارك ، لكنه أصعب قليلا من أن تكون مصدرا لأفعالك .
خذ التمرين التالي :
تحدث عن الطقس الممطر بخمسة مستويات مختلفة، تُخصص دقيقتين لكل مستوى ، في المستوى الأول : تحدث عن الطقس الممطر بطريقة سلبية ثم تتمرحل ببطء حتى تصل الى المستوى الخامس الذي تتحدث عنه بإيجابية كبيرة . في المستوى الأول قد تقول مثلاً " المطر يجعلني مريضاً ومحبطا تماماً ، هذه المياه الجارفة كأنها تستنزف حياتي ، تباً ".في المستوى الثاني قد تقول " أشعر بضيق في صدري بسبب المطر ، يا ليته يتوقف! ".
في المستوى الثالث قد تقول " في الحقيقة هناك أيام ممطرة وأخرى مشمسة ، أليس كذلك ؟.
وفي المستوى الرابع ربما تقول " لا يضايقني المطر ، أستطيع أن أعمل بشكل أفضل بالإضافة إلى أنني أشعر بالإرتياح ".
وفي المستوى الخامس قد تقول " عندما أسمع صوت المطر بينما أنا نائم يشعرني كأنني في النعيم ، إنها تدخلني في حالة استرخاء كاملة ، ليس هناك أجمل من أن تكون في حضن أسرتك مع أحبائك بينما أمطار الخير تحل عليك " .
بينما أنت تتحدث عن مفهوم معين من أول السلم إلى أعلاه في مستويات مختلفة فأنت هنا تمارس المصدرية على أقوالك ، مارس هذه الطريقة باستمرار في حياتك عند الحديث عن مختلف الموضوعات والمفاهيم سواء بالكلام أو بالكتابة ، بهذه الطريقة ستصبح أكثر تحكماً في كل من الجانبين السلبي والإيجابي عوض أن ينطلق الجانب السلبي بشكل تلقائي ومبرمج في حين أن الجانب الإيجابي يكون صعب المنال .
كن واعيا بالكلمات والعبارات التي تقولها بشكل تلقائي في حياتك اليومية الإعتيادية ، وحتى تكون واعيا بذلك، ابدأ في مراقبة نفسك كلما تكلمت أو ناقشت أو عبرت ، ستبدأ تدريجيا بالتخلص من الكلام السلبي والكذب والغيبة ومن التدمير الذاتي ، بهذه الطريقة ستصبح أقوالك خالصة ، دقيقة ، فعالة وأكثر نفعاً لمن يحيطون بك .
بعدما تصبح أكثر تحكما لأقوالك ، إجعلها تتطابق وتنسجم مع أفعالك ، لا تقل شيئا وتفعل شيئا آخر ، ولا تفعل شيئا بينما أنت تقول أنك فعلت شيئا آخر ، عندما تنسجم أفعالك وأقوالك ستلاحظ مدى قربك من الحقيقة التي تود صناعتها في حياتك .
ترجمة : Tarik Errami / موقع حياة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق