أخر المواضيع
recent

فريدريك داودسون : أنت مصدر أقوالك ج2

أنت مصدر أقوالك


الجزء الثاني : أنت مصدر أقوالك

بعدما أصبحت قادراً على التحكم في أفعالك إلى حد ما ، يمكنك الآن التحكم في " مَنشَئِيّةِ " – أي مصدرية – أقوالك . إستحداث كلمات جديدة أو صيغ غريبة للتعبير عن أشياء معينة هي طريقة لتكون أنت المصدر لأقوالك .

هل سبق لك ولاحظت أنك متشبّث باستخدام نفس العبارات ونفس الكلمات ونفس طريقة الكلام عندما تتحدث إلى آخرين أو تصف حقيقة معينة ؟ الطاقة ( أفكار ، كلمات ، أفعا ل ) التي تنتجها هي نفسها التي تحصل عليها. كي تكون مصدرا لأقوالك ينبغي لك أن تكون يقظاً لما تتفوه به ، فكر قبل أن تتكلم ، لا تسمح لأقوالك أن تكون مجرد ردة فعل ،  توقف قليلا قبل أن ترد على الآخرين ، الأشخاص الواثقين بأنفسهم ليسوا ثرثارين وفي الغالب لا يجيبون بسرعة ، لا يتحدثون لمُجرد مَلء الفراغات الصّامتة ، أن تكون مُسبباً لأقوالك يعني أنك متحكم ببدء الكلام وإنهاءه ، عدم الكلام هو كذلك نوع من أنواع التواصل الذي أصبح غريبا في عالمنا اليوم الذي يغلُب عليه الثرثرة .

إذا كنت تتحدث بنفس الطريقة في كل مرة تدخل بها في حوار ، فأنت لست مصدرا لأقوالك ، إذا كنت ملتزما بالكلام السلبي والتذمر والشكوى بشكل عشوائي ، فأنت هنا لم تعد مصدرا لأقوالك . أن تكون مصدرا لأقوالك يُعتبر أسهل بكثير من أن تكون مصدرا لإنتباهك أو أفكارك ، لكنه أصعب قليلا من أن تكون مصدرا لأفعالك .

خذ التمرين التالي :

تحدث عن الطقس الممطر بخمسة مستويات مختلفة، تُخصص دقيقتين لكل مستوى ، في المستوى الأول : تحدث عن الطقس الممطر بطريقة سلبية ثم تتمرحل ببطء حتى تصل الى المستوى الخامس الذي تتحدث عنه بإيجابية كبيرة . في المستوى الأول قد تقول مثلاً " المطر يجعلني مريضاً ومحبطا تماماً ، هذه المياه الجارفة كأنها تستنزف حياتي ، تباً ".

في المستوى الثاني قد تقول " أشعر بضيق في صدري بسبب المطر ، يا ليته يتوقف! ".

في المستوى الثالث قد تقول " في الحقيقة هناك أيام ممطرة وأخرى مشمسة ، أليس كذلك ؟.

وفي المستوى الرابع ربما تقول " لا يضايقني المطر ، أستطيع أن أعمل بشكل أفضل بالإضافة إلى أنني أشعر بالإرتياح ".

 وفي المستوى الخامس قد تقول " عندما أسمع صوت المطر بينما أنا نائم يشعرني كأنني في النعيم ، إنها تدخلني في حالة استرخاء كاملة ،  ليس هناك أجمل من أن تكون في حضن أسرتك مع أحبائك بينما أمطار الخير تحل عليك " .

بينما أنت تتحدث عن مفهوم معين من أول السلم إلى أعلاه في مستويات مختلفة فأنت هنا تمارس المصدرية على أقوالك ، مارس هذه الطريقة باستمرار في حياتك عند الحديث عن مختلف الموضوعات والمفاهيم سواء بالكلام أو بالكتابة ، بهذه الطريقة ستصبح أكثر تحكماً في كل من الجانبين السلبي والإيجابي عوض أن ينطلق الجانب السلبي بشكل تلقائي ومبرمج في حين أن الجانب الإيجابي يكون صعب المنال .

كن واعيا بالكلمات والعبارات التي تقولها بشكل تلقائي في حياتك اليومية الإعتيادية  ، وحتى تكون واعيا بذلك، ابدأ في مراقبة نفسك كلما تكلمت أو ناقشت أو عبرت ، ستبدأ تدريجيا بالتخلص من الكلام السلبي والكذب والغيبة ومن التدمير الذاتي ، بهذه الطريقة ستصبح أقوالك خالصة ، دقيقة ، فعالة وأكثر نفعاً لمن يحيطون بك .

بعدما تصبح أكثر تحكما لأقوالك ، إجعلها تتطابق وتنسجم مع أفعالك ، لا تقل شيئا وتفعل شيئا آخر ، ولا تفعل شيئا بينما أنت تقول أنك فعلت شيئا آخر ، عندما تنسجم أفعالك وأقوالك ستلاحظ مدى قربك من الحقيقة التي تود صناعتها في حياتك .


 ترجمة :‏‎ ‏‎Tarik Errami / موقع حياة
Grini

Grini

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.